العلامة الحلي
316
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
إليها ، فيلزم أن يكون كاملا في المرتبة الأولى ، وإلّا لم يحصل التكميل فيكون معصوما . التاسع والسبعون : الإمام شريك القرآن في إبانة الأحكام ، فإنّه لمّا كانت الأحكام غير متناهية والكتاب « 1 » متناه فلم يمكن المجتهد علم الأحكام منه ؛ فلذلك احتيج إلى الإمام . فكما امتنع على القرآن من الباطل كذا امتنع على الإمام ؛ تحقيقا للمساواة من هذا الوجه ، فكان الإمام معصوما . الثمانون : لو لم يكن الإمام معصوما لزم انتفاء الحاجة إليه حال ثبوتها ، فيلزم التناقض . واللازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أنّه إذا تحقّق وجه الحاجة إلى شيء فمع تحقّق ذلك الشيء إمّا أن يبقى وجه الحاجة ، أو ينتفي مع فرض وجوده . والأوّل يلزم ألّا يكون هو المحتاج إليه ؛ لأنّ تمام المحتاج إليه ما [ يندفع ] « 2 » الحاجة بوجوده ، فإذا لم يندفع الحاجة بوجوده لم يكن تمام المحتاج إليه ، فإمّا أن يكون شيئا غيره ينضم إليه ، أو لا . والأوّل منتف هنا قطعا ؛ إذ مع فرض طاعة المكلّف له في جميع ما يأمره وينهاه يتمّ به الغرض ، ولا يحتاج إلى غيره في امتثال أوامر الشرع . والثاني يقع الاستغناء عنه ؛ إذ مع وجوده لا تنتفي الحاجة ولا بانضمام غيره إليه ، [ فلا يحتاج ] « 3 » إليه قطعا ؛ إذ نسبة وجوده وعدمه إلى انتفاء الحاجة واحدة . إذا تقرّر ذلك فنقول : الطريق إلى وجوب الحاجة إلى الإمام هو كونه لطفا في ارتفاع القبيح وفعل الواجب ، وقد ثبت أنّ فعل القبيح والإخلال بالواجب لا يكونان إلّا ممّن ليس بمعصوم ، وقد ثبت أنّ جهة الحاجة هي ارتفاع العصمة وجواز فعل
--> ( 1 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( والسنّة ) بعد : ( الكتاب ) ، وما أثبتناه موافق للسياق . ( 2 ) في « أ » : ( ينتفي ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( فيحتاج ) ، وما أثبتناه من « ب » .